الشنقيطي

289

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

أصول الكفر هو من أشنع الباطل وأعظمه كما ترى . وأصول الكفر يجب على كل مسلم أن يحذر منها كل الحذر ، ويتباعد منها كل التباعد ويتجنب أسبابها كل الاجتناب ، فيلزم على هذا القول المنكر الشنيع وجوب التباعد من الأخذ بظواهر الوحي . وهذا كما ترى ، وبما ذكرنا يتبين أن من أعظم أسباب الضلال ، ادعاء أن ظواهر الكتاب والسنة دالة على معان قبيحة ، ليست بلائقة . والواقع في نفس الأمر بعدها وبراءتها من ذلك . وسبب تلك الدعوى الشنيعة على ظواهر كتاب اللّه ، وسنة رسوله ، هو عدم معرفة مدعيها . ولأجل هذه البلية العظمى ، والطامة الكبرى ، زعم كثير من النظار الذين عندهم فهم ، أن ظواهر آيات الصفات وأحاديثها ، غير لائقة باللّه ، لأن ظواهرها المتبادرة منها هو تشبيه صفات اللّه بصفات خلقه ، وعقد ذلك المقري في إضاءته في قوله : والنص إن أوهم غير اللائق * باللّه كالتشبيه بالخلائق فاصرفه عن ظاهره إجماعا * واقطع عن الممتنع الأطماعا وهذه الدعوى الباطلة ، من أعظم الافتراء على آيات اللّه تعالى ، وأحاديث رسوله صلى اللّه عليه وسلم . والواقع في نفس الأمر أن ظواهر آيات الصفات وأحاديثها المتبادرة منها ، لكل مسلم راجع عقله ، هي مخالفة صفات اللّه لصفات خلقه . ولا بد أن نتساءل هنا فنقول : أليس الظاهر المتبادر مخالفة الخالق للمخلوق ، في الذات والصفات والأفعال ؟ والجواب الذي لا جواب غيره : بلى . وهل تشابهت صفات اللّه مع صفات خلقه حتى يقال إن اللفظ الدال على صفته تعالى ظاهره المتبادر منه تشبيهه بصفة الخلق ؟ والجواب الذي لا جواب غيره : لا . فبأي وجه يتصور عاقل أن لفظا أنزله اللّه في كتابه ، مثلا دالا على صفة من صفات اللّه أثنى بها تعالى على نفسه ، يكون ظاهره المتبادر منه ، مشابهته لصفة الخلق ؟ سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ . فالخالق والمخلوق متخالفان كل التخالف وصفاتهما متخالفة كل التخالف .